النووي

67

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالتَّرْقِيعُ بِالدِّيبَاجِ ، كَالتَّطْرِيزِ . وَلَوْ خَاطَ ثَوْبًا بِإِبْرِيسَمٍ ، جَازَ لُبْسُهُ ، بِخِلَافِ الدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِقَلِيلِ الذَّهَبِ ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ . وَلَوْ حَشَا الْقِبَاءَ أَوِ الْجُبَّةَ بِالْحَرِيرِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَلَوْ كَانَتْ بِطَانَةُ الْجُبَّةِ حَرِيرًا ، حَرُمَ لُبْسُهَا . فَرْعٌ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ لَا يَخْتَصُّ بِاللُّبْسِ ، بَلِ افْتِرَاشُهُ ، وَالتَّدَثُّرُ بِهِ ، وَاتِّخَاذُهُ سِتْرًا ، وَسَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ ، حَرَامٌ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ وَغَلَطٌ ، وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، جَوَازُ افْتِرَاشِهِنَّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْمُتَوَلِّي ، وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَهَلْ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَجُوزُ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ ، وَيَحْرُمُ بَعْدَهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يَحْرُمُ مُطْلَقًا . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا ، كَذَا صَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ ، مِنْهُمُ الرَّافِعِيُّ فِي ( الْمُحَرَّرِ ) وَقَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : هُوَ الْمَشْهُورُ . وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : عَلَى تَزْيِينِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ الْعِيدِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ ، وَالْمُصَبَّغِ ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْحَرِيرُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .